السيد محمد صادق الروحاني
61
زبدة الأصول
المدرك الذي عرفت ما فيه . ومنها : ان الدرهمين الباقيين أحدهما لصاحب الدرهم قطعا فيعطى له ، والباقي يحتمل ان يكون له ، ويحتمل ان يكون لصاحب الدرهم الواحد ، فيكون مالا مرددا بينهما لا بينة لأحدهما على كونه له ، ولا يحلف على ذلك فمقتضى قاعدة العدل والانصاف التي هي من القواعد العقلائية التي أمضاها الشارع ، ويكون مبناها على تقديم الموافقة القطعية في الجملة والمخالفة القطعية كذلك على الموافقة والمخالفة الاحتماليين في باب الأموال هو تنصيفه بينهما . وفيه : لازم هذا الوجه هو جوار التصرف لكل منهما فيما اعطى له جوازا ظاهريا وعليه فلو اجتمعا عند ثالث ، واشتري به ثوبا ، فهو يعلم تفصيلا بعدم انتقال الثوب بتمامه إليه والحكم الظاهري لا يكون حجة مع العلم التفصيلي بالخلاف ، ولازم ذلك عدم جواز التصرف فيه ، ودعوى : انه بعد كون كل من النصفين مما يجوز تصرف من تحت يده فيه ، لو انتقلا إلى ثالث يجوز تصرفه فيهما واقعا لأن جواز تصرف ذي اليد في المال ولو ظاهرا موضوع لجواز تصرف من انتقل إليه ذلك المال واقعا ، فلا يحصل العلم لثالث بعدم جواز تصرفه في أحدهما واقعا ، مندفعة : بان قاعدة اليد أيضا من الامارات ولا يكون متكفلة لبيان حكم واقعي ولا توجب تبدل الواقع . ومنها : القول بكون ذلك من باب الصلح القهري فبالتعبد الشرعي ، من باب الولاية ، يدخل كل من النصفين في ملك واحد منهما ، فكل يملك النصف واقعا فلا يحصل العلم المزبور لو اجتمعا عند ثالث . الفرع الثاني : لو اختلف المتبايعان في تعيين المبيع مع الاتفاق على الثمن ، أو في تعيين الثمن مع الاتفاق ، على المثمن مع عدم البينة فإنهم ذكروا انه لو حلف أحدهما فيحكم له وان تحالفا يحكم بالانفساخ ، ورجوع كل من الثمن والمثمن إلى ملك مالكهما فلو انتقل ما اتفقا على كونه أحد العوضين أو انتقل ، كل من ما وقع الاختلاف فيه إلى ثالث واشتري بها شيئا فهو يعلم بعدم انتقاله إليه وعدم جواز تصرفه فيه مع أنهم أفتوا بالجواز .